الدكتور عبد الهادي الفضلي
147
خلاصة علم الكلام
الأول : أن العبد مجبور في أفعاله . . وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح ، اتفاقا . بيانه : أن العبد ان لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر ، وإن تمكن ولم يتوقف على مرجح ، بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب كان ذلك اتفاقيا . وان توقف على مرجح لم يكن ذلك من العبد ، والا تسلسل ، ووجب الفعل عنده ، والا جاز معه الفعل والترك فاحتاج إلى مرجح آخر وتسلسل ، فيكون اضطراريا . وعلى التقادير فلا اختيار للعبد فيكون مجبورا ( 1 ) . الثاني : لو كان قبح الكذب ذاتيا لما تخلف عنه ، لأن ما بالذات لا يزول ، واللازم باطل ، فإنه قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي ، بل يجب ، ويذم تاركه قطعا ، وكذا إذا كان فيه انجاء متوعد بالقتل ( 2 ) . مذهب العدلية ودليلهم : قال النصير الطوسي : وعند المعتزلة ان بديهة العقل تحكم بحسن بعض الأفعال . كالصدق النافع والعدل ، وقبح بعضها كالظلم والكذب الضار . والشرع أيضا يحكم بهما في بعض الأفعال . والحسن العقلي : ما لا يستحق فاعل الفعل الموصوف به الذم . والقبح العقلي : ما يستحق به الذم . والحسن الشرعي : ما لا يستحق به العقاب .
--> ( 1 ) المواقف 324 . ( 2 ) المواقف 325 .